المبشر بن فاتك

296

مختار الحكم ومحاسن الكلم

فما عذركم عندي إن أخرتم ذلك » . - ثم إن ذا القرنين خرج حتى نزل بنهر اسطرجّس « 1 » . فبلغ ذلك دارا ، فكتب إليه : « من دارا ملك ملوك الدنيا الذي يضيء مع الشمس إلى ذي القرنين اللص ! أما بعد فقد عرفت أن ملك السماء جعل لي ملك الأرض وأعطاني الرفعة والشرف والعز والكثرة والقوة . وقد بلغني أنك جمعت لصوصا وأجرت بهم نهر اسطرجس « 1 » لتفسد في أرضنا ، واعتقدت التاج وملّكت نفسك . وهذا لعمري من سفه الروم معروف . فارجع ، إذا نظرت إلى كتابي هذا « 2 » ، غير مؤاخذ بسفهك فإنك غلام حقير ليس مثلي جاراك ، وأبق « 3 » على نفسك وبلادك ؛ وإلا فلست أول مشئوم على بلاده . وقد بعثت إليك تابوتا مملوءا ذهبا لتعلم كيف كثرته عندنا وقوتنا على ما نريد ، وكرة لتعلم أنك عندي عدلها وعدل سمسم لتعلم أن عندي عدده « 4 » رجالا ، ودرّة لأنك صبىّ ! » ووجّه بالكتب مع رسله . فلما وقف عليه الإسكندر أمر بهم فكتفوا وجرّدوا ؛ ودعا بالسيف كأنه يريد قتلهم . فقالوا له : « يا سيدنا ! من رأيت من الملوك قتل الرّسل ؟ ! هذا ما لم يفعله أحد من قبلك » . فقال لهم ذو القرنين : « إن صاحبكم يزعم أنى لصّ ولست ملكا . وأنا أفعل بكم فعل اللصوص فلا تلوموني ولوموا صاحبكم الذي عرّضكم لي « 5 » وأنا لص » ! فقالوا له « يا سيدنا ! إن صاحبنا لم يعرفك ، ونحن قد رأيناك وعرفنا ما أنت عليه من نفسك وفضلك وكرمك . فاردد إلينا أنفسنا وامنن علينا ، فإنا نخبر دارا

--> ( 1 ) هو Expayyac ونطقه الحقيقي اسطرنجس لأن حرف Y إذا تلاه مثله نطق ن ويظهر أن المترجم رسمه كما يرسم في حروفه اليونانية . - ح ، ب ، ص ، ن : اسطوخوس . ( 2 ) هذا : ناقصة في ص ، ح . ( 3 ) كذا في ب ، ص ، ن ، ح . أما ميسر فقد فضل أن يقرأها : واتق - وهذا لا يتق مع حرف الجر « على » . وفي ح ، ص : على بلادك ونفسك . ( 4 ) ن : عددا كثيرا . ( 5 ) ص ، ح : بي .